أحمد بن محمد القسطلاني

417

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بصريون وأخرجه مسلم والنسائي . 47 - باب الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ ( باب القيام للجنازة ) إذا مرت على من ليس معها . 1307 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ » قَالَ سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . زَادَ الْحُمَيْدِيُّ « حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ » . [ الحديث 1307 - طرفه في : 1308 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عليّ بن عبد الله ) المديني ، قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ، قال ( حدّثنا الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن سالم ، عن أبيه ) عبد الله بن عمر بن الخطاب ( عن عامر بن ربيعة ) صاحب الهجرتين ( عن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) : ( إذا رأيتم الجنازة فقوموا ) سواء كانت لمسلم أو ذمي ، إعظامًا للذي يقبض الأرواح ( حتى تخلفكم ) بضم المثناة الفوقية وفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام المكسورة ، أي : تترككم وراءها ، ونسبة ذلك إليها على سبيل المجاز ، لأن المراد : حاملها . ( قال سفيان ) بن عيينة ( قال الزهري ) محمد بن مسلم ( أخبرني ) بالإفراد ( سالم ، عن أبيه ) عبد الله ( قال : أخبرنا عامر بن ربيعة ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وذكر هذه الطريق لبيان أن الأولى : بالعنعنة ، وهذه : بلفظ الإخبار ، ليفيد التقوية ( زاد الحميدي ) أبو بكر عبد الله المكي ، عن سفيان بن عيينة ، مما هو موصول في مسنده ، وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه ( حتى تخلفكم أو توضع ) والزائد لفظ : أو توضع فقط ، وفيه ، أنه ينبغي لمن رأى الجنازة أن يقلق من أجلها ، ويضطرب ، ولا يظهر منه عدم الاحتفال . وقد اختلف في القيام للجنازة ، فذهب الإمام الشافعي إلى أنه غير واجب ، كما نقله البيهقي في سننه : هذا إمَّا أن يكون منسوخًا ، أو يكون قام لعلة . وأيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله ، والحجة في الآخر من أمره : إن كان الأول واجبًا فالآخر من أمره ناسخ ، وإن كان مستحبًا فالآخر هو المستحب . وإن كان مباحًا فلا بأس بالقيام والقعود ، والقعود أحب إليّ . اه - . وأشار بالترك إلى حديث عليّ عند مسلم ، أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قام للجنازة ثم قعد . قال البيضاوي ، فيما نقله عنه صاحب شرح المشكاة : يحتمل قول علي : ثم قعد ، أي بعد أن جازت به ، وبعدت عنه ، ويحتمل أن يريد : كان يقوم في وقت ، ثم ترك القيام أصلاً ، وعلى هذا يحتمل أن يكون فعله الآخر قرينة في أن المراد بالأمر الوارد في ذلك : الندب ، ويحتمل أن يكون نسخًا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر ، والأوّل أرجح ، لأن احتمال المجاز أولى من دعوى النسخ . اه - . قال في الفتح والاحتمال الأول يدفعه ما رواه البيهقي في حديث علي : أنه أشار إلى قوم قاموا أن يجلسوا ، ثم حدثهم بالحديث . ومن ثم قال بكراهة القيام جماعة منهم : سليم الرازي وغيره من الشافعية . اه - . وبالكراهة صرح النووي في الروضة ، لكن قال المتولي بالاستحباب . قال في المجموع : وهو المختار . فقد صحت الأحاديث بالأمر بالقيام ، ولم يثبت في القعود شيء إلا حديث علي ، وليس صريحًا في النسخ لاحتمال أن القعود فيه لبيان الجواز ، وذكر مثله في شرح مسلم ، وفي رواية للبيهقي : إن عليًّا رأى قيامًا ينتظرون الجنازة أن توضع ، فأشار إليهم بدرّة معه ، أو سوط : أن أجلسوا ، فإن رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قد جلس بعدما كان يقوم . قال الأذرعي : وفيما اختاره النووي من استحباب القيام نظر ، لأن الذي فهمه علي ، رضي الله عنه ، الترك مطلقًا ، وهو الظاهر . ولهذا أمر بالقعود من رآه قائمًا واحتج بالحديث . اه - . وكذا ذهب إلى النسخ : عروة بن الزبير ، وسعيد بن المسيب ، وعلقمة ، والأسود ، وأبو حنيفة ، ومالك ، وأبو يوسف ، ومحمد . وفي حديث الباب رواية تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابي في نسق وفيه ، أن سفيان ( 1 ) والحميدي : مكيان ، والزهري وسالم : مدنيان ، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . 48 - باب مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ هذا ( باب ) بالتنوين ( متى يقعد إذا قام للجنازة ) سقطت الترجمة والباب عند أبي ذر عن المستملي ، كما أشار إليه في اليونينية ، وقال في الفتح : سقطا للمستملي وثبتت الترجمة دون الباب لرفيقيه . 1308 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ جَنَازَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى يُخَلِّفَهَا أَوْ تُخَلِّفَهُ أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ » . وبالسند قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، عن عامر بن ربيعة ، رضي الله عنه ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( إذا رأى أحدكم جنازة ) ولابن عساكر : الجنازة ، بالتعريف ( فإن لم يكن ماشيًا معها فليقم حتى يخلفها أو تخلفه ) شك من الراوي ، أو من البخاري ، أو من قتيبة حين حدثه به